الشيخ محمد الصادقي الطهراني

35

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

نعمة اللَّه لا تحصوها » وعرفان النعمة من شركائها ، ونكرانها كفرنابها ، ف « ما من عبد أذنب ذنباً فندم عليه إلّاغفر اللَّه له قبل أن يستغفر ، وما من عبد أنعم اللَّه عليه نعمة فعرف أنها من عند اللَّه إلّاغفر اللَّه له قبل ان يحمده » « 1 » وترى كيف تكون النعم التي هي منا مادياً أو معنوياً ، هي من اللَّه ، فليكن الايمان وهو قمة النعم التي منّا هو من اللَّه ؟ « ومن لم يعلم أن للَّه‌عليه نعمة إلّا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنى عذابه » . « 2 » هي من اللَّه حيث خلق لنا أسبابها مادية أو معنوية ، فقد كتب مادة الايمان في كتاب فِطَرنا وعقولنا ، ثم ايّدهما نضجاً لهما وتكاملًا بآيات آفاقية من رسل ببيّناتهم وسواهم وسواها ، ثم إذا آمنا بهذه المُهَيَّآت السهلة السمحة يزيدنا ايماناً « والذين اهتدوا زاهدهم هدى وآتاهم تقواهم » اذاً فنعمة الايمان هي منه أكثر مما هي منا ، والذي منا هو كذلك نعمة من اللَّه أن هدانا سبلنا « وعلى اللَّه قصد السبيل ومنها جائر » . وهنا نعرف مدى الحق الحقيق بالتصديق من الحديث القدسي « يا ابن آدم انا اولي منك بحسناتك وأنت اولي مني بسيآتك » وقد تصدقه « بيدك الخير » . فحين تكون النعم كلها من اللَّه ، بعد انه الخالق المدبر المشرِّع ، فليكن الشكر وأعلاه العبادة ، كلّه للَّه ، حيث النعمة - ولا سيما هذه العزيرة - هي التي تتطلب الشكر إضافة إلي جمال الذات والصفات الذي ليس فوقه جمال . « وَإِذْ قالَ اللّهُ يا عيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتّخِذُوني وَأُمِّيَ إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لي بِحَقّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسي وَلا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ إِنّكَ أَنْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ » ( 5 : 116 ) . عرض لمذاهب اللاهوت : إن للإنسان وما أشبه أياً كان من الخليقة المتكاملة بالعبودية للَّه‌قوسين : صعودي ونزولي ، فالنزولي هو دركات التخلف عن معرفة اللَّه وعبوديته ، والصعودي درجات فيهما .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 61 ، عن أصول الكافي بسنده عن أبان بن تغلب قال : سمعت ابا عبداللَّه عليه السلام يقول : ( 2 ) . المصدر عن تفسير القمي عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل وفيه يقول صلى الله عليه وآله :